علي بن محمد التركه

614

شرح فصوص الحكم

( والمراد بالعذاب إذلالهم ، ولا أذلّ منهم ، لكونهم عبادا ، فذواتهم تقتضي أنهم أذلَّاء ) بما جبلوا عليه من الغيب وكمونهم فيها ، ( فلا تذلَّهم ، فإنّك لا تذلَّهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا ) . ( * ( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ) * أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقّونه بمخالفتهم ) لما يراد منهم من الإيمان بالمشهود الحاضر ، وامتثال الأوامر في عالم الأفعال ، ( أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ) المخالفة ( ويمنعهم منه * ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * [ 5 / 118 ] أي المنيع الحميّ ) . ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحقّ لمن أعطاه من عباده يسمى الحق ب « المعزّ » والمعطي له هذا الاسم ب « العزيز » ، فيكون منيع الحمى عمّا يراد به « 1 » المنتقم المعذّب من الانتقام والعذاب ) وفيه إشارة إلى التوحيد الذاتي حيث قال : * ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * . ( وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ) من حصر العزّة والحكمة فيه المستلزمة للتوحيد هاهنا على ما بيّن ( ولتكون الآية على سياق واحد ) من الاشتمال على الثنويّة المجبولة عليها الكلمة هذه ، كما مرّ غير مرّة - ( في قوله : * ( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * ) عند التعبير عن أصل ما تفرّع عنه أحواله وأقواله المسؤول عنها ، ( وقوله : * ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * ) عند الكشف عن ظاهر ما ابتنى عليه تلك الأحوال منه والأقوال . ( فجاء أيضا : * ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * ) على مساقها في الاشتمال على الثنويّة التي هي أصل أمر الكثرة وتمامها ، على ما بيّن في موضعه ولوّح عليه .

--> « 1 » عفيفي : يريد به .